عليخان المدني الشيرازي
907
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
لولا ص : لولا : حرف ترد لربط امتناع جوابه لوجود شرطه ، وتختصّ بالاسميّة ، ويغلب معها حذف الخبر إن كان كونا مطلقا ، وللتوبيخ ، ويختصّ بالماضي ، وللتحضيض والعرض ، فيختصّ بالمضارع ، ولو تأويلا . ش : الحادية والعشرون « لولا ، حرف » بسيط لا مركّب ، كما اختاره القواس « 1 » في شرح الكافية ، قال : لأنّ الأصل عدم التركيب ، وقيل : مركّب من لو ولا . « ترد » على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون « لربط امتناع جوابه لوجود شرطه ، وتختصّ » بالدخول على الجملة « الاسميّة » على الصحيح ، كما سيأتي ، نحو : لولا زيد لأكرمتك ، أي لولا زيد موجود ، فأفادت لولا ربط امتناع الإكرام الّذي هو الجواب بوجود زيد الّذي هو الشرط . وأمّا قوله ( ص ) : لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة « 2 » . فالتقدير لولا مخافة أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم أمر إيجاب ، وإلا لانعكس المعنى ، إذ الممتنع المشقّة ، والموجود الأمر ، كذا قال غير واحد . قال بعضهم : ولك أن تقول : لولا على معناها ، والممتنع هو الوجوب الّذي يطلق عليه الأمر الموجود الندب ، وهو لا يطلق على الأمر حقيقة على الراجح عند أهل الأصول ، انتهى . فإن قلت : وما تصنع في قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ [ النساء / 113 ] ، فإنّه وجد الهمّ منهم ؟ قلت : أجيب بأنّ المعنى ولولا فضل اللّه عليك ورحمته لأضلّوك ، إذ همّوا ، وأنت غير مطّلع على حقيقة الحال . قال البيضاويّ « 3 » : ليس القصد في جواب لولا هنا إلى نفي همّهم ، بل إلى نفي تأثيره فيه ( ص ) . وليس المرفوع بعد لولا فاعلا بفعل محذوف خلافا للكسائيّ ، ولا بلو لنيابتها عنه خلافا لجماعة من المتقدّمين ولا بها أصالة خلافا للفرّاء ، بل هو مبتدأ مرفوع بالابتدا وفاقا لسيبويه والجمهور . « ويغلب معها » أي لولا « حذف الخبر إن كان كونا مطلقا » ، هكذا وقع في غير نسخة هذا المتن ، والصواب ، ويجب معها ، إذ لا خلاف في وجوب حذفه معها في هذه
--> ( 1 ) - لم أجد ترجمة حياته . ( 2 ) - نهج الفصاحة ، حديث رقم 2357 . ( 3 ) - عبد اللّه بن عمر الشيرازىّ ناصر الدين البيضاويّ ، قاض ، مفسّر ، علّامة ، من تصانيفه « أنوار التتريل وأسرار التأويل » و « لب اللباب في علم الإعراب » مات سنة 685 ه . الأعلام للزركلي ، 4 / 284 .